الشيخ محمد تقي الآملي

42

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( الأمر الثامن ) الحقوا بالكنز ما لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا في وجوب تعريف البائع وكونه للواجد مع عدم ادعاء البائع له وان عليه الخمس ، وقد ورد فيه النص في الجملة ، ففي صحيح عبد اللَّه بن جعفر قال كتب إلى الرجل عليه السلام أسئله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحهما وجد في جوفهما صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر ، لمن يكون ذلك ؟ فوقع عليه السلام عرفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيئ لك رزقك اللَّه إياه ، ولا إشكال في أصل الحكم في الجملة . إلا أن تنقيح البحث يتم ببيان أمور ( الأول ) ظاهر الرواية المتقدمة عموم الحكم بتملك الواجد لما في جوف الدابة مع عدم ادعاء البائع له لما عليه أثر الإسلام وذلك لاشتمالها على وجدان صرة فيها دراهم أو دنانير الظاهر في كونهما مسكوكين بسكة الإسلام ، وهذا الظاهر هو الموافق لظاهر جماعة من الفقهاء حتى ممن جعل ما عليه أثر الإسلام لقطة إذا وجد في دار الإسلام ، ولكن المحكي عن المحقق والشهيد الثانيين خلاف ذلك ، ويردهما ظاهر الرواية كما لا يخفى . ( الثاني ) ظاهر الرواية جواز الاكتفاء في التعريف بتعريف البائع وعدم وجوب استقصاء جميع الملاك السابقين ، وهو الموافق لظاهر عبارة الحلي وسلار ولعله الأقوى لعدم الدليل على وجوب تتبعهم الا بدعوى تنقيح المناط ، ولا يخلو عن البعد . ( الثالث ) لا إشكال في وجوب تعريف البائع مع العلم بوجود ما وجده في زمان تملك البائع للدابة ، كما ينبغي القطع بعدم وجوبه مع العلم بعدم وجوده في زمان تملك البائع ، واما مع الشك في وجود عند ابتياع الدابة من البائع ففي وجوب تعريفه وحينئذ وجهان من إطلاق الرواية الشامل لهذه الصورة ، ومن كونه محمولا على الغالب وهو صورة العلم بوجوده عند تملك البائع ، والأقوى